البهوتي
36
كشاف القناع
إلا الله ، لا نكفره بذنب ، ولا نخرجه عن الاسلام بعمله . والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر أمتي الدجال ، لا يبطله جور جائر ، ولا عدل عادل ، والايمان بالأقدار ومعنى الكفاية في الجهاد : أن ينهض إليه قوم يكفون في جهادهم ، إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك ، أو يكونوا أعدوا أنفسهم له تبرعا ، بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم . ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها . ويبعث في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم . ( وفرض الكفاية : ما قصد حصوله من غير شخص معين . فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه ) كرد السلام ، والصلاة على جنازة المسلمين . ( فمن ذلك دفع ضرر المسلمين ، كستر العاري ، وإشباع الجائع ) وفك الأسرى . ( على القادرين عليه إن عجز بيت المال عن ذلك ، أو تعذر أخذه منه ) لمنع أو نحوه ( و ) من ذلك ( الصنائع المباحة المحتاج إليها لمصالح الناس غالبا ، الدينية والدنيوية ، البدنية والمالية ، كالزرع والغرس ونحوهما ) ، لان أمر المعاد والمعاش لا ينتظم إلا بذلك . فإذا قام بذلك أهله بنية التقرب . كان طاعة ، وإلا فلا ( و ) من ذلك ( إقامة الدعوى ) إلى دين الاسلام . ( ودفع الشبه بالحجة والسيف ) لمن عاند لقوله تعالى : * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) * ( و ) من ذلك ( سد البثوق ) بتقديم الموحدة . وهو ما انفتح من جانب النهر ( و ) من ذلك ( حفر الآبار والأنهار ، وكريها . وهو تنظيفها . وعمل القناطر والجسور ، والأسوار وإصلاحها ) أي القناطر والجسور والأسوار . ( وإصلاح الطرق والمساجد ) لعموم حاجة الناس إلى ذلك ( و ) من ذلك ( الفتوى ، وتعليم الكتاب والسنة ، وسائر العلوم الشرعية ) كالفقه وأصوله والتفسير والفرائض . ( وما يتعلق بها من حساب ونحوه ولغة ونحو ، وتصريف وقراءات . وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة ، فالمحرمة كعلم الكلام ) إذا تكلم فيه بالمعقول المحض ، أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح . فإن تكلم فيه بالنقل فقط ، أو بالنقل والعقل الموافق له ، فهو أصل الدين وطريقة أهل السنة . وهذا معنى كلام الشيخ تقي الدين ، وفي حاشيته : ما فيه كفاية في ذلك .